ابن قتيبة الدينوري
59
عيون الأخبار
والغيران والسكران ؛ قالوا : فما تقول في المنعظ ( 1 ) ؟ فضحك وقال : [ وافر ] وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا ( 2 ) قال الوليد : ألا إنّ أمير المؤمنين عبد الملك كان يقول : إنّ الحجّاج جلدة ما بين عينيّ ، ألا وإن الحجاج جلدة وجهي كلَّه . خطب عتّاب ( 3 ) بن ورقاء فحثّ على الجهاد وقال : هذا كما قال اللَّه تعالى : [ خفيف ] كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذّيول وقال آخر في الرّبيع والي اليمامة : [ طويل ] شهدت بأن اللَّه حقّ لقاؤه * وأنّ الربيع العامريّ رقيع أقاد لنا كلبا بكلب ولم يدع * دماء كلاب المسلمين تضيع دخل شابّ على المنصور فسأله عن وفاة أبيه ، فقال : مات رحمه اللَّه يوم كذا وكذا ، وكان مرضه رضي اللَّه عنه كذا وكذا ، وترك عفا اللَّه عنه من المال كذا وكذا ؛ فانتهره الربيع وقال : أبين يدي أمير المؤمنين توالي الدعاء لأبيك ؟ فقال الشابّ : لا ألومك ، إنك لم تعرف حلاوة الآباء ؛ فما علم أنّ المنصور ضحك مثل ضحكه يومئذ . وكان الربيع لقيطا . دخل رجل من بني هاشم على المنصور فاستجلسه ودعا بغدائه فقال للفتى : أدنه ؛ فقال : قد تغدّيت ؛ فلما خرج استخفّ به الربيع ودفع في قفاه ،
--> ( 1 ) المنعظ : من أنعظ ذكر الرجل : وانتشر شبقا . ( 2 ) هذا البيت من معلقة عمرو بن كلثوم . لا تصبحينا : لا تسقينه الصّبوح . ( 3 ) عتّاب بن ورقاء اليربوعي التميمي قائد من الأبطال ؛ توفي سنة 77 ه . الأعلام ج 4 ص 200 والمؤتلف والمختلف ص 160 .